الشيخ محمد الصادقي الطهراني
198
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
لا تعني النصابات المقررة المعنية من ربع العشر إلى العشر وإلى الخمس ، بل هي مطلق الزكاة الشاملة للعفو ، هو الزائد عن مؤنة سنته ، أم ولا أقل من أداء كل واجب في المال نفقة وكفارة ودية أماهيه من واجبات مالية ليست لتنحصر في الزكاة المعروفة ، اللَّهم إلّا ألا تعني الزكاةُ كلها ، فهي إذاً تشمل الزائد عن المؤنة ، سواء أكان من نصاب الزكاة أمِّن سواها من واجبات مقدرة وسواها . فإدخار المال محظور في شرعة اللَّه على أية حال ، وهناك سبيل اللَّه بحاجة إلى مال ، سواءً في الحاجات الشخصية أو الجماعية للدولة الإسلامية ، ف « لا تؤتو السفهاء أموالكم التي جعل اللَّه لكم قياماً » « 1 » مما تمنع عن المال غير القائم بإصلاح الحياة ، فلا يصلح الكنز وهناك عُطلة لحياة فردية أو جماعية لآخرين . فما صدق أنه كنز مدخر ركام ، ما قل منه أو كثر ، فهو مصداق التنديد في آية الكنز ، وما لم يصدق أنه كنز كالأموال التي تُدار بإدرار العوائِد خاصة وعامة ، فهو خارج عن الآية ، مهما دخلت في محظور آخر كالذي لا تؤدي زكاته ، أم في تصرفه وتصريفه وتداوله إجحاف بحقوق الآخرين ، أم تبذير أو إسراف وما أشبه من محظور ، فقد يجوز أن تبقي من المال الحلال بُقية ليوم فقرك أم للوارث إذا لم يكن كنزاً كما في حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « وإنما فرض المواريث من أموال تبقى بعدكم » « 2 » ولكنه محدد بالعفو ، ما زاد - لأكثر تقدير عن مثلث حاجيات الحياة ، أولاها حاضرك ، ثم مستقبلك ومن ثم وارثك ، ولكنما الآخران هما نافلتان
--> ثم يرخص فيه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعد ذلك فيحفظ من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في ذلك الأمر الرخصة فلا يسمعها أبو ذر فيأخذ أبو ذر بالأمر الأول الذي سمع قبل ذلك . وفيه أخرج الحاكم وصححه وضعفه الذهبي من أبي سعيد الخدري عن بلال قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يا بلال الق اللَّه فقيراً ولا تلقه غنياً ، قلت : وكيف لي بذلك ؟ قال : إذا رزقت فلا تخبأ وإذا سئلت فلا تمنع ، قلت : وكيف لي بذلك ؟ قال : هو ذاك وإلّا فالنار ( 1 ) . 4 : 5 ( 2 ) . المصدر عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية « والذين يكنزون . . » كبر ذلك على المسلمين وقالوا ما يستطيع أحد منا لولده ما لا يبقى بعده فقال عمر أنا أفرِّج عنكم فانطلق عمر واتبعه ثوبان فأتى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا نبي اللَّه إنه قد كبر على أصحابك هذه الآية ، فقال صلى الله عليه وآله : إن اللَّه لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقي من أموالكم وإنما . . . ثم قال له النبي صلى الله عليه وآله : « ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء ؟ المرأة الصالحة التي إذا نظر إليها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته » وفيه عن ثوبان لما نزلت هذه الآية كنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في بعض أسفاره فقال بعض أصحابه لو علمنا أي المال خير فنتخذه فقال صلى الله عليه وآله : أفضله لسان ذاكر وقلب شاكر وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه - وفي لفظ - تعينه على آخرته